تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

457

القصاص على ضوء القرآن والسنة

بعد القطع فإنه يلزم بعد ذلك قصاص الناقص بالتام ، وهذا مردود فإنا نتبع لسان الدليل فمن قتل مظلوما جعل اللَّه لوليّه سلطانا ، أعم من أن يكون الجاني فاقد اليدين أو غير فاقد ، فإن الأعضاء غير ملحوظة بل النفس بالنفس . وفيما لو أورد جنايتين - القطع والقتل - على شخصين فالمسألة ذات صور ثلاثة كما مرّ والمحقق يشير إلى الأولى في قوله ( لو قطع يد رجل ثمَّ قتل آخر قطعناه أولا ثمَّ قتلناه ) فلو أريد رعاية الحقين فمن الواضح أن يقطع أولا ثمَّ يقتل كما هو المختار ، وقيل بأخذ الدية ، ولكن لا مجال لها فإنها عند الصلح عليها ، ولا صلح في البين كما هو المفروض . ولو بدر ولي المقتول فقتله فإنه قد أساء لتفويت الحق إلا أنه لا يعزر . وصاحب اليد لا يقطع يد المقتول حينئذ وان ذهب إليه بعض العامة ، فإن القصاص حكمته دفع المفاسد وورود الإيذاء على الجاني حتى يكون عبرة للآخرين ، والميّت لفقدان الحياة البدنية لا يتألم ولا يتأذى بقطع يده ، وربما يقال بأخذ الدية حينئذ من ورثة الجاني ، ولكن يرد عليه بأنه انما يصح ذلك لو كان بصلح وهو يتوقف على الإيجاب والقبول وأين الجاني من الإيجاب ، اللهم إلا أن يقال للشارع المقدس الولاية التامّة ومنها : هذا الصلح ، ولكن يلزمه أن يكون القابل والفاعل واحدا . وكذا لو قتل الجاني أولا ثمَّ قطع يد الآخر ( 1 ) ، فهنا احتمالان : قيل : بكفاية قتل

--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 325 : ( وكذا لو بدأ ) الجاني ( بالقتل ) ثمَّ القطع ( توصلا إلى استيفاء الحقين - أي يقطع أولا ثمَّ يقتل كالصورة الأولى - فإن سبق ولى المقتول فقتله أساء واستوفى حقه ولا ضمان عليه وأخذت دية اليد من تركته بناء على وجوب الدية في مثله ، فتأمل .